26 ديسمبر 2017

ما هي اللسانيات؟ سؤال وجواب

مختارية بن قبلية

إنّ الطابع العلمي للدرس اللساني جعلني أفكّر في طريقة رأيتها الأمثل لتقريب الفكر اللساني إلى المتلقي العربي، فحاولت أن أتقمّص دور هذا الأخير لأخمّن في بعض الأسئلة التي قد يطرحها للاستفسار عن خفايا و مزايا هذا العلم، لأنتقل بعد ذلك إلى الإجابة عنها بطريقة موجزة و مبسطة، و لتكن البداية في السؤال العام الذي عنونت به المقال:
•      س: ما هي اللسانيات؟
•      ج: اللسانيات علم يتميّز عن باقي الدراسات اللغوية بامتلاكه مجموعة من الخصوصيات المعرفية المتمثلة في المناهج و المفاهيم و المصطلحات الخاصة، كما أنّه يتّسم بالموضوعية و العلميّة.
•      س: بما أنّه يتّسم بالموضوعية، فما هو موضوعه؟
•      ج: موضوع اللسانيات هو اللسان.
•      س: إذا كان موضوعها اللسان و هي دراسة علمية، فلماذا لا تسمى بعلم اللسان؟
•      ج: بالفعل، يسمى هذا العلم أيضا بعلم اللسان، لكن المترجمين العرب يفضلون تسميته باللسانيات قصد الاختصار، تماما مثل ما هو الحال عند الغرب، و هذه الطريقة تستعمل في تسمية علوم مختلفة، كالصوتيات والسيميائيات والرياضيات.
•      س: و ما هو اللسان؟
•      ج: اللسان نظام تواصلي.
•      س: أ ليست اللغة و الكلام كذلك؟
•      ج: لا يجب أن نخلط بين اللغة و اللسان و الكلام: اللسان هو عبارة نظام تواصلي (بمعنى معيار أو مجموعة من القوانين المتحكمة في التواصل البشري)، على أن يكون ذلك في بيئة لغوية متجانسة (مشتركة في الثقافة   و الحضارة...)، و يقنِّن اللسان التواصل البشري للفرد المثالي (= متكلم/مستمع). أمّا اللغة فهي تلك الملكة الإنسانية التي يتميّز بها الإنسان عن باقي المخلوقات (مثل ميزة العقل)، فإذا استغل هذه الميزة فبإمكانه أن يٌصيب و بإمكانه أن يُخطئ، فالمهم أن يتمكّن من التعبير و التواصل؛ لذلك يمكننا أن نصف اللغة بالصحيحة أو الخاطئة، بينما لا يمكننا أن نصف اللسان بذلك لأنه أصلا مجموعة من القوانين الصائبة. أما عن الكلام فهو الإنجاز الفعلي للسان في الواقع، أي أنّه الجانب التطبيقي أو العملي للسان، لذلك يمكننا هنا أيضا أن ندرس كلام الأفراد مقارنة بالقوانين التي يفرضها اللسان، فنقول إنّ هذا الفرد طبّق القاعدة أو اخترقها. تماما مثل السارق    -مثلا- الذي يعرف أنّ السرقة غير مشروعة؛ لكنّه بالرغم من ذلك يسرق.  و ألخص كل ذلك في هذه الجملة: المتكلم يتكلم (كلاما) بالاستعانة بقوانين (اللسان) عن طريق ملكة (اللغة).
•      س: من أي ناحية يُدرس اللسان؟
•      ج: يُدرس اللسان من أبعاده الثلاثة، و هي البعد الصوتي و البعد الدلالي   و البعد التركيبي، أما البعد الصوتي فيخصّ تتابع الأصوات و ترتيبها حسب قوانين اللسان المعيّن، بينما يتعلق البعد الدلالي بالمعاني أو ما يسمى بالأفكار أو المفاهيم، و يتمثل البعد التركيبي في تلك العلاقات الوظيفية التي تحدد طبيعة التراكيب اللسانية.
•      س: هل تٌدرس هذه الأبعاد في آنٍ واحد؟
•      ج: لكل بعد من هذه الأبعاد علاقة بالبُعدين الآخرين، و لا يمكن الفصل بينهم كليا، لكن الدراسات اللسانية حدّدت لكل بعد علما جزئيا خاصا به.
•      س: ما هي هذه العلوم الجزئية؟
•      ج: تتمثل هذه العلوم في: الصوتيات (علم الأصوات العام و علم الأصوات الوظيفي)؛ و هو علم يهتم بالبنية الصوتية. ثمّ علم الدلالة الذي يهتم بالبنية الدلالية، و يليه علم التراكيب (النحو و الصرف) الذي يهتم بالبنية التركيبية.
•      س: من هو العالم الذي اكتشف كل ذلك؟
•      ج: بالرغم من وجود دراسات لغوية قديمة في غاية الأهمية؛ كالدراسات الهندية و اليونانية و العربية، إلاّ أنّ الفضل في إعطاء هذا الطابع الجديد لعلوم اللغة يعود  إلى العالم السويسري "فارديناند دو سوسير"، الذي وضع قطيعة إبستيمولوجية بين الدراسات القديمة و الدراسات الحديثة التي سماها (لسانيات).
•      س: هل تستند اللسانيات على علوم أخرى؟
•      ج: بالطبع، تستعين اللسانيات بعلوم كثيرة، أذكر منها، التعليمية و علم النفس و علم الاجتماع و الأنثروبولوجيا و الجغرافيا... و نجم عن هذا الاحتكاك ما يسمى باللسانيات التطبيقية و علم النفس اللساني و علم الاجتماع اللساني و اللسانيات الأنثروبولوجية و الجغرافيا اللسانية...
•      س: نعود إلى اللسان لنتسائل: هل يمكن تحديد محتوى اللسان ككل و دراسته باعتباره مجموعة هائلة؟
•      ج: لا، لا يمكن تحديد محتوى اللسان، فهو مجموعة غير منتهية من الوحدات.
•      س: ما هي تلك الوحدات؟ هل لها تسمية؟
•      ج: بالطبع لها تسمية، فهي أساس الدراسة اللسانية، تماما مثل المسافة التي تقاس بالسنتيمتر و الكتلة التي تقاس بالغرام... اللسان وحدته هي العلامة اللسانية (حسب دوسوسير و كل من جاء بعده).
•      س: كيف نلمس هذه العلامة، و ما هي؟

•      ج: هذا سهل جدا، الأمر يشبه نوعا ما المصطلح التقليدي "كلمة" مع التحفظ طبعا، ذلك أنّ دوسوسير لا يحبذ هذا التشبيه، لأنّ مصطلح كلمة قاصر، بينما مصطلح علامة لسانية فهو الأمثل، لأنّه يدل على شيئين هما وجها العلامة (دال/مدلول)، اللذان لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض، تماما مثل القطعة النقدية أو الورقة اللتان لا يمكن فصل وجهيهما عن بعضهما البعض (حسب رأي دوسوسير). أمّا الدال فهو الصورة السمعية للعلامة اللسانية (ما نسمعه)، بينما يمثل المدلول المفهوم أو الفكرة التي تنطبع في الذهن بعد سماع الصورة السمعية للعلامة.

التفكيكية

منقول

التفكيكية  ـ  منقول

لا يمكن أن نتحدث عن ما بعد الحداثة من غير أن نمر على "جاك دريدا"بوصفه الأب الروحي للموقف التفكيكي (التشريحي) والعراب الذي يقف وراء طغيان هذا الموقف على الأوساط الفكرية ،

بؤرة "التفكيكية" تتركز في اعتبار الحقيقة مفهوم نسبي يعتمد على موقف المثقف وإطاره المعرفي الذي ينطلق منه،المثقف الذي لن يكون محايدا أبدا،مثله مثل "الكاهن" الذي يرى بنور الله،أو البرجوازي الذي يرى بعيون الشيطان (المال)،أو السياسي الذي لا يرى أصلا ،،
الكل يعتقد أن أحكامه ترتكز إلى مقدمات منطقية،ومقنعة أيضا ،،

كيف تعرّف مصطلحاً ؟
إنك وأنت تحاول أن تعرف أي مفهوم فإنك تلجأ إلى "تحريك" اللغة الساكنة وتستنجد بألفاظ لها روح "حيوية" تمكنك من إيصال الفكرة ، وهنا تكمن المشكلة ،
"تحريك" و "حيوية" ، تأمل هاتين الكلمتين ،
إذن هناك حركة ، ونبض ، وقفز ، ونشاط ،  
هناك باختصار "لَعِب" ، وهناك لعبة ،
نحن لا نتكلم باللغة ، وإنما نلعب بها ،

ولذلك فإن العلاقة بين اللغة والحقيقة ليست موجودة ، وحتى إن وجدت،فإنها ليست محل ثقة،لأن بنية اللغة هي في نهايتها تصور ثقافي متوارث،وليست سوى ذلك،

إن دريدا لا يخوض في البحث عن تفسير "صحيح"، إنه يرى تفاسير مختلفة،تناولتها الأيدي بالتزييف والتحريف،فقد يكون التزييف بإضفاء هالة خارقة كَـأنَ يعبر عن النص بمرجعيته لإله مثلا،، أو باللجوء لمصطلحات مقبولة،وفي نفس الوقت غامضة،مثل "المنطق" ،،أو "الإنسانية"،
وغالبا ما تنصب عملية التزييف هذه من أجل أن تحقق مرجعيةً تمارِسُ نوعا من التنظيم للخطاب الفكري والثقافي،والأهم من ذلك تتولى هذه المرجعية ترسيخَ العلاقات بين الكلمة ودلالاتها بطريقة جامدة،

علينا أن نتذكر أن دريدا لا يقول أن العلاقة بين الكلمة ودلالتها خطأ ، وإنما ينتقد أن يكون للكلمة دلالة معروفة،
وسبب ذلك أن الكلمة التي لها دلالة،تتكئ في دلالتها على كلمات أخر ومفاهيم تعتمد النسبية ،،

حسب رأي دريدا،أن منهج التفكيك هو الوحيد الذي يكفل تقويض ثقتنا في الأشياء المألوفة سياسيا وأخلاقيا ومنطقيا،
وبما أننا مأسورون في قفص النظام اللغوي،ولا فكاك من قبضته ، فالكلمات،وما يتبعها من "معلومات" و"معرفة" و"حكمة" لابد أن تفسر من خلال ارتباطها بالأنظمة الفكرية والثقافبة التي نبعت منها، وبالتالي لا يمكن لها أن تعبر عن الحقيقة كما نرغب.
"الكلمة" هي مجرد شفرة حفرت دلالاتها في اللاوعي الإنساني،والمعاني بذلك ليس لها وجود!

فقط أن ندرك أن الحقيقة شكل من أشكال الخيال،وأننا لا نعيش الحقيقة بقدر ما نعيش داخل تصوراتنا لها،
القراءة –تصبح بهذا- نوعا من عدم القراءة،والفهم ليس إلا سوء فهم،

إذا اعتمدنا هذا التصور سنجد أن التراكمات الفكرية التي تمخضت عن نظم اجتماعية،، وهوية إنسانية،، وحضارة،ومفردات كبيرة أخرى نشأت في الأصل "بترَكيب" بعضها فوق بعض بطريقة لا تقبل التبرير أبدا.
طريقة "التركيب" -وحدها- هي التي أفرزت لنا هذه المفاهيم،ولو تم تركيب الأفكار بطريقة أخرى لخرجت لنا نفس المفاهيم ولكن لتدل على معان أخرى مختلفة تماما.

وجد أتباع دريدا أنفسهم بعد أن تغلغلت هذه الأفكار في نسيجهم الثقافي مدفوعين تلقائيا لصنع نظريات إعادة كتابة التاريخ و ما صاحبها من موت المؤلف.
التاريخ أصبح مجرد رواية قيدت نفسها بالأساطير والقصص والخرافات والاستعارات، فمصادر هذه الرواية في نظرهم –مهما كان حيادها وموضوعيتها- كانت منهمكة في صنع حبكة روائية من نصوص وأحداث متسلسلة.
من حق كل مؤرخ أن يروي لنا قصته،ويختمها بـ "تمت"،وليس لأحد أن يطالبنا بعد ذلك أن نعد ما رواه لنا هو "القصة"،حتى ولو كان هو (أو هي) يرمي إلى ذلك.

نعم ،ستكون لنا روايات بعدد المؤرخين،وستتنافس فيما بينها، ولأننا لا نملك العودة للماضي لاستكشاف الحقائق،فلن يتبقى لنا إلا أن نتعايش مع الروايات المتصارعة بمبدأ النسبية، حيث لا اعتقاد هو "أفضل" من اعتقاد آخر"

نظرية التلقي والتأويل في النقد الأدبي عند العرب

محمد ايوب
في أواسط القرن الماضي ظهرت عدة نظريات نقدية تهتم بدراسة النص الأدبي؛ ومنها المنهج التاريخي والاجتماعي والنفسي؛ التي تسلط الضوء على الكاتب وظروفه؛ كما ظهرت مناهج أخرى اهتمت بسلطة النص، وأكدت على دراسته دراسة داخلية؛ كما عند الشكلانيين الروس؛ وعند رولان بارث، الذي حث على دراسة النص ولا شيء غير النص؛ وأكد على موت المؤلف من أجل حياة النص، من خلال تفاعلاته البنيوية الداخلية. وكان لذلك الجدل والصراع القائم بين هذه المناهج النقدية والنظريات المعرفية المتباينة الأثر الواضح في ميلاد جمالية التلقي في النقد المعاصر (الهيرمنيوتيكا) مع مدرسة كونستونس الألمانية بقيادة هانز روبرت لياوس؛ وفولف جونج إيزر.

وقد اعتمدت هذه النظرية على المتلقي ودوره في تمام النص الأدبي؛ على اعتبار أن هذا الأخير يكتب بثلاث أياد؛ يد الكاتب ويد النص ويد القارئ؛ والنص يبقى كسولا إن لم يكن القارئ شريكا في إنتاجه؛ بل أن النص الأدبي أنشئ من أجل القارئ؛ وأن النص الأدبي أثر مفتوح يحيا ويستمر في الوجود من خلال تعدد القراءات. 
لقد أحدثت نظرية جمالية التلقي والتأويل ثورة عارمة في مجال الدراسات الأدبية والنقدية وفي تاريخ الأدب الحديث، بوصفها نمطا جديدا في الدرس الأدبي.
ومنهم من يرجع بداية هذه النظرية لحقبة قديمة من هذا الزمن، حيث استخلص «روبرت هولب» من الوظيفة الاتصالية للبلاغة نقطة بداية لنظرية التلقي حين قال: «وكتاب فن الشعر لأرسطو باشتماله على فكرة التطهير بوصفها مقولة أساسية من مقولات التجربة الجمالية، يمكن أن يعد أقدم تصوير لنظرية تقوم فيها استجابة الجمهور المتلقي بدور أساسي» بمعنى أن تاريخ نظرية التلقي والتأويل يعود إلى (نظرية المحاكاة) عند أرسطو لاشتمالها على فكرة التطهير التي تقوم وتنهض على استجابة المتلقين وردود أفعالهم تجاه الأثر الأدبي.
حقيقة الأمر أن الإنسان كان يمارس التلقي ويؤول ما يسمع منذ بداية حياته، ولكن كان ذلك بشكل مبسط وسهل، ثم أخذ يتدرج شيئا فشيئا، إلى أن أصبحت لنظرية التلقي والتأويل القواعد والنظريات التي تخصها.

1ـ التلقي والتأويل عند العرب
مند القدم إلى الآن كانت ومازالت نظرية التلقي والتأويل محل نقاش وجدل؛ فعلى الرغم من أن علماء الغرب هم من وضع أسس هذا العلم؛ إلا أنه يمكن القول بأن العرب اهتموا كذلك بأهمية تلقي النصوص وتأويلها؛ وقد انصب اهتمامهم في هذا المجال على تلقي النص الديني؛ لأن فيه نصوصا تفهم منذ الوهلة الأولى؛ وأخرى تحتاج إلى الاستعمال العقلي.

في المجال الأدبي كانت ظروف التلقي الأدبي تفرض على المبدع أن يعرض إبداعاته بنفسه على أكبر عدد من المتلقين في الأماكن المتاحة لذلك؛ وأقيمت الأسواق الأدبية لإلقاء الشعر والمحافل الجماعية لسماع الخطباء؛ مثل سوق عكاظ أو سوق المربد وغيرهما… ولنا في قصة أم جندب والخنساء وزهير بن أبي سلمى أكبر دليل على ذلك.
وقد ارتبطت عملية التلقي والتأويل بردود أفعال النقاد تجاه النصوص الأدبية؛ النثرية منها والشعرية؛ التي أثارت فيهم كثيرا من المفاهيم النقدية مثل: فكرة الموازنات والسرقات والوساطات… وتطورت لتصبح أكثر دقة واحترافية عندما أصبحنا نتكلم عن (التلقي الضمني) و(العدول عن النص) و(سنن القراءة)… وأصبح الأدب كلما كان جيدا كان له تأثير قوي على المتلقي؛ ولهذا أصبح الأدب إبداعا من جهة المنشئ وتذوقا من قبل القارئ؛ لأننا لا يمكننا تصور أدب بدون قارئ؛ أو مستمع؛ حيث في مرحلة قبل التدوين كان التلقي سماعيا وفي مرحلة التدوين أصبح التلقي قرائيا. ثم بعد ذلك أقيمت المسارح ودور السينما والمعارض لإيصال المنتجات الجديدة لهذه الأشكال الفنية المستحدثة إلى المتلقين. وبعد ذلك أصبح التلقي الأدبي والفني فرديا أو شخصيا بفضل الكتاب والصورة ثم بفضل الإذاعة والتلفزيون وبفضل التطور الهائل لوسائل الإعلام المتطورة مثل الإنترنت وغيرها. 
وقد فرض التلقي الأدبي على المتلقي ألوانا معينة من فنون القول التي تتماشى مع عملية الجهر في الأداء؛ كما فرض هذا الأمر نفسه على النقد والبلاغة؛ فظهر الحديث عن مقتضى الحال؛ ومطابقة المقال للمقام؛ كما ظهر الحديث عن هيئة الخطيب وما يتخذه من صفات؛ وظهرت فنون الإلقاء المؤكدة على مخارج الحروف والألفاظ؛ والسجع وأشكال أخرى من أشكال الصنعة القولية؛ وكان من الضروري أن تكون اللغة هي الوعاء للإيقاع الصوتي وهي الأساس لإحداث الجماليات الفنية المطلوبة؛ ولإثارة الأحاسيس وشحنة الانفعالات القابعة في نفسية المتلقي وإعادة استرجاع المسموع. 
وفي الثقافة الإسلامية نجد تعددية القراءات للنص القرآني، حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «القرآن ذلول ذو وجوه فاحْمِلُوهُ عَلَى أحسن وجوهه». لقد أكد عليه السلام على العلاقة الوطيدة والمهمة بين القرآن الكريم وقارئه؛ منبها إلى أهمية هذه الظاهرة، مؤكدا على ضرورة الأخذ بأحسن الأوجه في حال تعددها، لأن أحسن الأوجه في اللغة يكون دائما هو الوجه الأفضل والأصح والأصوب والأقرب إلى الحقيقة والواقع، ويوافقه في ذلك علي بن أبي طالب الذي يقول: (القرآن حمال أوجه).
والسبب في تعدد القراءات والتأويلات هو وجود المترادفات في اللغة العربية التي تُحمل على معانٍ حسب سياق الأسلوب الذي وضعت فيه، وقد تكون الكلمة الواحدة تحمل وجه التضاد مع الكلمة نفسها في موضع آخر. فاللغة العربية تتميز بظاهرة تعدد الأوجه النحوية وتعدد المعاني للكلمة الواحدة أو العبارة الواحدة أحيانا، بحيث يكون على المتلقي العربي لتلك الكلمات أو العبارات المتعددة المعاني أن يحدد بكل موضوعية المعنى أو الوجه المقصود أو الأرجح من تلك الأوجه بحسب السياق.
ولهذا تلتقي نظرية التلقي والتأويل مع مرجعيات في الثقافة العربية؛ حيث أن النص الأدبي في نظرهم ليس ثابتا وما يستخرج منه من تأويلات هو راجع إلى تفاعل القراء معه. ومع تطور العصور لم تعد النظرة إلى النصوص الأدبية قائمة على صورة فنية نهائية، وإنما اعتمدت وراهنت على ذائقة المتلقي ومدى تفاعله مع هذه النصوص؛ وملء ما ظل مبهما فيها؛ وهي التي سماها دعاة نظرية التلقي والتأويل بملء الفجوات التي يتعين على المتلقي ملؤها؛ ولهذا السبب نجد النقاد القدماء قد اختلفوا في كثير من القصائد الشعرية؛ حيث أنهم يتقبلون الشعر الجيد الذي يلقى قبولا عند السامع ويرفضون الشعر الرديء الذي تنفر منه آذان المتلقين، وهذا هو الذي يعرف عند الهيرمنيوطيقيين بـ(تغير الأفق) و(اندماج الأفق) والمقصود بتغير الأفق هو تعارض القارئ مع ما يوحي به النص الأدبي؛ أما (اندماج الأفق) فهي علاقة التجاوب بين تاريخية النص وإحالته إلى الحالة الراهنة.
وقد أدرك كل من الجاحظ والجرجاني والقرطاجني وابن قتيبة البُعْدَ المهم والمكانة الحقيقية للمتلقِّي في الظاهرة الأدبية، فالنص الأدبي يحتاج لكي يحقِّـــق وجوده ويـــؤتي أُكلَه إلى مُــــبدِع قادر على توظـــيف إمكانات اللغـــة والبلاغــة، ومتلقٍّ بارع قادر هو الآخر على فــكِّ شفراته وتحسُّس مواطن القوَّة والضعف فيه، بهذه الرؤية للدور الذي ينبغي للمتلقِّي أن يلعــبه في المعادلة الأدبية تتحقَّق العلاقة التكاملية بين الكاتب والمتلقِّي، لتصبح عملية التواصل الأدبي مرهونةً بمستوَى ودرجةِ العلاقةِ بين طرفي المعادلة، وهما: «المنتج» و«المتلقي» «ونستحب له أيضا أن ينزل ألفاظه في كتبه فيجعلها على قدر الكاتب والمكتوب إليه، وألا يعطي خسيس الناس رفيع الكلام، ولا رفيع الناس وضيع الكلام» وفي السياق نفسه يسير ابن طباطبا.
 «فإذا اتفق لك في أشعار العرب التي يحتج بها تشبيه لا تتلقاه بالقبول، أو حكاية تستغربها، فابحث عنه ونقر عن معناه، فإنك لا تعدم أن تجد تحته خبيئة، إذا أثرتها عرفت فضل القوم بها، وعلمت أنهم أدق طبعا من أن يلفظوا بكلام لا معنى تحته». وقد اشترط هؤلاء النقاد الكفاءة اللغوية، والثقافة الأدبية، والذوق الصافي في المتلقِّي، أمور ينبغي أن يُنظَر إليها في إطارها الزماني، كعوامل استطاعت في وقتٍ مبكِّر من البحث النقدي أن تقنِّن القراءة وتحوِّلها إلى فعل تلقٍّ منتج، يعمل على تحرير القارئ ليصبح مُسهِمًا في إنتاج معنى النص، والوقوف على جمال التعبير فيه، والاقتراب منه بصفة موضوعية.

2 ـ التلقي و التأويل في النقد الحديث
إن القراءة نشاط مكثف وفعل متحرك، وتوليد يحاول معه القارئ استكشاف وسبر أغوار النص وهي تسير في اتجاهين: من النص إلى القارئ، ومن القارئ إلى النص، تقوم وتنهض بين عمليتين: التلقي والتأويل. فالتلقي هو نقل المعنى من داخل بنى النص الصغرى والكبرى، وعلاقات تلك البنى بالنسق والأنساق داخل النص نفسه، كما يقول البنيويون إلى المتلقي، وهو ما يعتبر تمهيدا بدرجة ما لمدرسة التفكيك التي بدأها جاك دريدا؛ أي هو العملية التي تتم عند القارئ أو المتلقي من قراءة النص والتعرف على معانيه وأبعاده وعلاقاته. وقد انصب اهتمام نظرية التلقي على الكيفية التي تم بها تلقي الخطاب الأدبي عبر الزمن؛ ومحور هذا الاهتمام هو المتلقي وحكمه على النص الأدبي في فترة تاريخية؛ وهو ما يبرر اعتمادها على المناهج التاريخية والاجتماعية.

أما التأويل: فهو تحديد المعاني اللغوية في العمل الأدبي من خلال التحليل، وإعادة صياغة المفردات والتراكيب؛ ومن خلال التعليق على النص، وهذا يركز على مقطوعات غامضة أو مجازية يتعذر فهمها؛ أي توضيح مرامي العمل الفني ككل، ومقاصده باستخدام وسيلة اللغة، بتركيزه على شرح خصائص العمل وسماته مثل، النوع الأدبي الذي ينتمي إليه وعناصره وبنيته وغرضه وتأثيراته. ويعتقد أن النص يبني بكيفية مسبقة استجابات قرائه المفترضين ويحدد بكيفية قبلية سيرورات تلقيه الممكنة، ويثير كل واحد منها بفضل قدرات التأثير التي تحركها بنياته الداخلية؛ وتنتهي مهمة المرسل بنهاية رسالته/النص، ويطلب إليه بعد ذلك الاختفاء أو الموت؛ لأن بموته تكمن يقظة المتلقي وحياته.
وأبرز محاور نظرية التلقي هو «أفق توقع» القارئ في تعامله مع النص، فقد تختلف المسميات ولكنها تشير إلى شيء واحد: ماذا يتوقع القارئ أن يقرأ في النص؟ وهذا التوقع وهو المقصود تحدده ثقافة القارئ وتعليمه وقراءاته السابقة، أو تربيته الأدبية والفنية؛ والقارئ الذي يعنيه منظور التلقي هو القارئ المثقف الذي ينطلق في تفسيره للنص من وعيه بأفقه وآفاق الآخرين.
ويتحدد أفق توقع القارئ من خلال سبعة مبادئ:
1 ـ إن تاريخ الأدب يجب ألا يتجاهل القارئ وأهمية المتلقي الذي يعتمد على آفاق التوقعات لدى القارئ.
2 ـ إن آفاق التوقعات يجب أن ترتبط بنظرية الأنواع الأدبية.
3ـ أفق التوقعات يساعد في فهم ردود فعل القراء للنصوص.
4 ـ بإعادة تركيب أفق التوقعات لقارئ معاصر للنص نستطيع فهم نظرية القراءة
المعاصرة له.
5 ـ في بعض الأحيان تمثل بعض النصوص تحديا أكبر من أفق التوقعات عند القراء المعاصرين.
6 ـ يجب على جماليات التلقي عدم قبول أحادية البعد المعاصر الذي يؤخذ بعين الاعتبار عند التعامل مع النص.
7ـ إن جماليات التلقي تسلم بالوظيفة الاجتماعية للأدب، وترى أن قراءة الفرد تؤثر في سلوكه الاجتماعي.
ولذلك ففي نظريات القراءة الحديثة يشكل القارئ العنصر الرئيسي في العملية الإبداعية؛ فالمتلقي وحده الذي يملك قدرة نفخ الروح في جسد النص؛ في سواد مداديته؛ ومن ثم كان فعل الكتابة قرانا بين الخطاب المحمول على الزمن والنص المحمول على المكان؛ فالكتابة إذن هي تركيب الزمان على المكان. ولعل سبب هذه الأهمية يرجع إلى إغراق النظريات السابقة في قضية التاريخ والمجتمع، ومختلف السياقات الثقافية والحضارية والاجتماعية والنفسية المحيطة بإنتاج النص، وكذا الاهتمام المفرط بالأنساق النصية بعيدا عن كل من منتج النص وقارئ النص. إن الاتجاه الفلسفي الحديث الذي يركز على الدور المركزي للقارئ في تحديد المعنى هو الفينومينولوجيا (أو فلسفة الظواهر)؛ إذ يذهب هوسرل إلى أن الموضوع الحق للبحث الفلسفي هو محتويات وعينا وليس موضوعات العالم، فالوعي دائما هو وعي بشيء، وهذا الشيء الذي يبدو لوعينا هو الواقع حقا بالنسبة إلينا ( ). فالإنسان بتأملاته التي تتحكم فيها نوازع النفس ومختلف ترسبات الشعور واللاشعور، تسعى إلى الاستكناه والفهم والمعرفة ومن ذلك فإننا نكتشف في الأشياء التي تظهر في وعينا خصائصها العامة أو الجوهرية.
ونستخلص من كل هذا العرض الطويل أن نظرية التلقي والتأويل تقوم وتنهض على أن كل نص يقوم على مبدع يبدعه؛ وقارئ يقـــرؤه؛ يتوازى مع مبدعه؛ وأن النص لا يحيا إلا بفعل الحال الثانية التي تتصوره؛ وهي القراءة المنتجة التي ينشأ عنها إبداع نص آخر؛ من نوع آخر؛ على أنقاض النص الأول؛ التي غالبا ما تفضي إلى نص ثالث يعرف بنقد النقد.



المنهج البنيوي

 منقول


المنهج البنيوي هو أول منهج نصي جسد التحول من الخارج إلى الداخل أي من خارج النص إلى داخل النص، وقد جاء هذا المنهج كردة فعل على الواقعية الاشتراكية التي ربطت النص بالخارج إلزاماً (باتباع مبدأ الالتزام).

تأثرُ البنيويين بالفلسفة الظاهراتية

الفلسفة الظاهراتية رفضت التفسير الغيبي (الخارجي) لحدوث الظواهر، وعمدت إلى دراسة الظاهرة من داخلها، علماً أن هذه الفلسفة هي التي تحكم المنطق العلمي في العصر الحديث. فالبنيويون يسعون إلى اكتشاف النظام  الداخلي الذي يحكم الظاهرة من خلال التقابل والاختلاف... فالبنية نظام محكم.

اللغة تنتج المعنى

يرى البنيويون أن اللغة هي التي تنتج المعنى وليست حاملة للمعنى فقط.

العلاقات

إن قيمة كل عنصر في الظاهرة  تكمن في مدى علاقته بالعناصر الأخرى داخل الظاهرة(النص).

سمات البنيوية

1 ـ الكلية (الشمول)  [ترى البنيوية أن عناصر أية ظاهرة تترابط ترابطاً عضويا، فهي كلاً متكاملاً لا يمكن تجزئته.  فلا معنى محدد للعنصر اذا خرج عن الظاهرة، فالرقم (6) في المتوالية المكونة من( 6 ، 11 ، 16)  لا يشبه نفسه في المتوالية المكونة من ( 2 ، 6 ،10 )] أي ان النظام [السياق] هو الذي يحدد معنى المفردة داخل النص.

2 ـ التحول :   أي أن كل عنصر داخل البنية يخضع لعمليات تحول داخل المنظومة وفق قوانين البنية ذاتها

3 ـ التنظيم الذاتي: ( الضبط الداخلي)  أي أن البنية تعمل على تنظيم نفسها بما يحفظ لها وحدتها، ويحقق لها شكلاً من الانغلاق الذاتي، فهي لا تحتاج إلى مقارنتها مع أي وجود  مادي خارج عنها، وانما تعتمد على انظمتها الخاصة في السياق اللغوي [ مقولة الطبيعة تنظم نفسها]

طريقة التحليل البنيوي المبسط


يأخذ المحلل المفردات المتقابلة ويصنفها إلى عناصر ايجابية وعناصر سلبية كالليل والنهار والأسود والأبيض والسعادة والحزن،  ثم يكتشف نظاماً خاصا لهذا المتقابلات.

المنهج التداولي

المنهج التداولي ( التواصلي) /المن
منقول

إنّ المنهج التداولي (التواصلي) يعيد النظر أوّلا في وظائف اللغة، وينظر إليها نظرة تجاوز التقسيم البنيوي الذي وضع أسسه ريمون جاكوبسون وهو ينهض على ستّ وظائف :
- الوظيفة الإخباريّة ( الإخبار )
- الوظيفة المرجعيّة ( اللغة تنقل المرجع و تتحدّث عن الأشياء في غيابها فتعوّضها).
- الوظيفة الماورا لغويّة أو الانعكاسيّة ( اللغة تتحدّث عن ذاتها فهي أداة وموضوع(علوم اللغة)
- الوظيفة التعبيرية ( اللغة تعبّر عن الأحاسيس و الانفعالات و العواطف ).
- الوظيفة التنبيهيّة ( اللغة تنبّه إلى اتّصال التواصل و التفاعل بين المتخاطبين) (النداء – عبارات التنبيه مثل تسمعني ..أفهمتني ..؟).
- الوظيفة الأدبيّة أو الشعريّة .

أ- تعريف التداولية :
أصبحت التداولية في السنوات الأخيرة موضوعاً مألوفاً في اللسانيات وفي الدراسات الأدبية بعد أن كانت السلة التي ترمى بها العناصر والمعلومات التي لا يمكن توصيفها بالأدوات اللسانية التقليدية . يقول جفري ليج بهذا الصدد: "لا نستطيع حقيقة فهم طبيعة اللغة ذاتها إلا إذا فهمنا التداولية : كيف نستعمل اللغة في الاتصال " .
تختلف التداولية (( Pragmatics)) عن المذهب الذرائعي في الفلسفة ( Pragmatism ) مع ذلك يرى البعض في الأخير مصدراً من مصادر الأول.
يعد موريس أول من أعطى تعريفاً للتداولية حيث عدها جزاءً من السيميائية عندما ميز بين ثلاثة فروع للسيميائية هي:
• التركيب (النحو ) ويعني به دراسة العلاقات الشكلية بين العلامات.
• الدلالة ويعني بها دراسة علاقة العلامات بالأشياء.
• التداولية ويعني بها دراسة علاقة العلامات بمؤوليها.
و توجد محاولات حديثة لربط ما طرحه موريس بالسياق الذرائعي لجالس بيرس. وخصوصاً مفهوم بيرس عن العلامة والفكر . يقول بيرس " لا نملك القدرة على التفكير بلا علامات "
وتبنّى بيرس عقيدة ( العلامة الفكر ) وهي منهج للتأكد من معاني الكلمات الصعبة والتصورات التجريدية .
لقد سارت التداولية منذ ذلك الوقت في اتجاهين هما : الدراسات اللسانية والدراسات الفلسفية. ففي الاتجاه الأول استعملت التداولية بوصفها جزءاً من السيميائية اللسانية وليس بعلاقتها بأنظمة العلامات عموماً. وما يزال هذا المنحى اللساني قائماً لحد الآن في اللسانيات الأوربية ، أما في الدراسات الفلسفية وخصوصاً في إطار الفلسفة التحليلية ، فقد خضع مصطلح التداولية إلي عملية تضييق في مجاله . وقد كان للفيلسوف والمنطقي (كارناب) دوره ، فقد ساوى بين التداولية والسيمياء الوصفية .
لكن ما يهمنا منه ، اتجاه معظم التفسيرات اللسانية لتكون داخلية بمعنى أن السمة اللغوية تفسر بالإشارة إلي سمة لغوية أخري أو إلي جوانب معينة من داخل النظرية ، وظهرت الحاجة إلي تفسير ذي مرجعية خارجية وهنا ظهرت الوظيفية اتجاهاً ممهداً للتداولية .
ب- العلاقة بين التداولية والسيميائية :
يمكن تقسيم التداولية العامة إلي اللسانيات التداولية والتداولية الاجتماعية فالأولى يمكن تطبيقها في دراسة الهدف اللساني من التداولية - المصادر التي توفرها لغة معينة لنقل أفعال إنجازيه معينة - والثانية تعنى بالشروط والظروف الأكثر محلية المفروضة على الاستعمال اللغوي وهو حقل أقل تجريداً من الأول . فالتداولية تدرس المعني في ضوء علاقته بموقف الكلام . والموقف الكلامي يشتمل علي جوانب عديدة يمكن أن نجمعها فيما يلي :
أ- المخاطبين ( فتح الطـاء ) والمخاطبين ( كسر الطـاء ) : وهم المتحدثون والمستمعون . وينبغي هنا التمييز بين المستلم والمخاطب فالأول شخص يتلقى ويؤول الرسالة في حين أن الثاني شخص مستلم مقصود للرسالة .
ب- سياق التفوّه : للسياق عدد من التعريفات ، فهو ينطوي على الجوانب الفيزيائية والاجتماعية ذات الصلة بالتفوّه ، وينظر إليه في التداولية على أنه المعرفة القبلية التي يفترض أن يشترك بها المتحدّث والسامع ، وتسهم في تأويل الأخير لما يقصده الأول .
ج‌- هدف التفوّه : تتحدث التداولية اللسانية خصوصاً عن الهدف أو الوظيفة بدلاً من ؛ المعني المقصود . والكلمة (هدف ) أكثر حيادية من كلمة (القصد).
د - الفعل ألإنجازي : تتناول التداولية الأفعال اللفظية أو الأداء الذي يحصل في مواقف معينة ، في حين يتناول النحو كيانات مجردة مثل الجمل. إذن فالتداولية تتعامل مع اللغة على مستوى أكثر ملموسية من النحو والدلالة .
هـ - التفوّه بوصفه نتاجاً : تشير مفردة تفوّه في التداولية إلى نتاج فعل اللفظ بدلاً من الفعل اللفظي نفسه .
أما أهم الموضوعات التي تعالجها التداولية لسانياً المفردات التأشيرية التي يمكن تقسيمها إلي شخصية ، وزمانية ومكانية وخطابية واجتماعية ؛ فضلاً عن التضمينات المحادثية والاقتضاء والمعاني الحرفية والمعاني السياقية، وأفعال الكلام وتصنيفاتها وتحليل الخطاب وتحليل المحادثة وغيرها الكثير من الموضوعات .
فالتداولية تمتلك إمكانات تطبيقية في حقل الأدب الذي لا يتطلب مسائل تطبيقية محضة ؛ وتفيد التداولية بوصفها منهجاً لحل المسائل في اللسانيات التطبيقية وفي تفاعل الإنسان والآلة ، وفي الصعوبات الاتصالية التي تظهر في اللقاءات التي لا يتواجه فيها المتصلون. وهناك نوع من التفاعل بين التداولية واللسانيات الاجتماعية في حقول اهتمام مشترك فقد أسهمت الأخيرة في مجالات معينة من التداولية وخصوصاً في تحليل المحادثات والخطاب والأدوار الاجتماعية ودورها في تحديد صيغ المخاطبة. فضلاً عن ذلك تمتلك التداولية علاقات مهمة وحيوية مع اللسانيات النفسية فهناك علاقة بينها وبين علم النفس الإدراكي وخصوصاً نظريات معالجة وإنتاج اللغة وتطور مفاهيم القوة الإنجازية والتضمينات والافتراضات السابقة .

إن السيميائية هي تساؤلات حول المعنى .وهي دراسة للسلوك الإنساني باعتباره حالة ثقافية؛ لأن السلوك لا يمكن أن يكون دالا إلا إذا كان وراءه قصد ما. فالتساؤل عن المعنى تساؤل عن معنى النشاط الإنساني وعن معنى التأريخ .


18 يوليو 2015


23 مارس 2015

حوار


حوار



أحاور نصفي كي يميل إلى نصفــــــي
فيشتمني قولي وتصفعني كفـــــــــــي

أحدق في المرآة أشحذ قســـــــــــــوة

فأغمض عيني حين يرمقني طرفــــي


أحاوره والذل يجتاح ساتـــــــــــــري
فألهث مثقوب الجناح :ألا يكفـــــــي ؟

سرى بدمي خوفي فأيقظ َ  رهبتـــي
وما زال معقودا ً بأوردتي ضعفــــي

ينغمني جرحي نشيدا ً مبــــــــــــاغتا ً
فأسكبه نوحا ً على روضة الزيــــف

مزيفة ٌ كل النهايات لم تكـــــــــــــنْ

سوى كذبة أعرافها صادرت حرفي


أأنزف مثقوب الخطى؟ساكن المُـدى؟
تخادع جرحي كذبة ٌ حرّفتْ نزفــــي ؟

أأصرع ُ أيامي فأسلب ليلهـــــــــــا

أبعثره ضوءا ً , ويخذلني إلـــــــفي ؟


أيلغي فتات الخبز حلمي ويقظتــي
ويسرقني وهمي ويقطعني سيفــي ؟

تجزأت ُ في كل المتاهات أعينــــــا ً
تفتش والطوفان عن عصمة الكهف

أماميَ حلم ٌ جــرّني مــــن تحضري
خطوتُ , ولكن كان يمسك بي خلفي

مبعثرة كل النهايات في دمــــــــــي

وذا جسدي ملقىً بمجمرة العُـــرف ..